السيد محمد تقي المدرسي

212

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

( المعنى ) أو المعاني المرتبطة بالكلمة . » « 1 » وبالرغم من وجود معاني مركزية لكل كلمة إلا أنَّ بعض معاني الكلمات يعتريها الغموض الشديد ، وهكذا تتطلب دراسة معاني الكلمات تحليلًا للسياقات والمواقف التي ترد فيها ، ولذلك إقترح بعض أصحاب نظريّة السياق تقسيماً للسياق شمل كل ما يتّصل باستعمال الكلمة من علاقات لغوية وظروف اجتماعية وخصائص وسمات ثقافية ونفسية وغيرها ، وهكذا قسّموا السياق إلى أربعة أقسام « 2 » : 1 - السياق اللغوي ( مما يتصل بموضع الكلمة ) . 2 - السياق العاطفي ( حيث تُشحن كلمات معيّنة بمضمونات عاطفيّة ) ويكثر هذا النوع من السياق في الكلمات السياسية أو المذهبية . 3 - سياق الموقف ( من ناحية الزمان والمكان ) . 4 - سياق الوضع الثقافي ( حيث يتّصل بمجمل الثقافة التي ترد الكلمة فيها من ثقافة وطنيّة أو دينية أو علمية أو ما أشبه ) . 1 - السياق اللغوي إذا رجعتَ إلى المعجم في تحديد معنى كلمة ، عادةً تجد أكثر من معنى ، حيث إنّ المعاجم تذكر موارد استعمال الكلمات . وإذا ضربتَ احتمالات استخدام الكلمات المختلفة في نصّ واحد إلى بعضها فإنّ معناه يصبح لغزاً . وهكذا فشلت أجهزة الحاسوب ذات برامج الترجمة في تحديد معاني كلمات النصوص تمهيداً لترجمتها ، بينما الفكر البشري يختار عند قراءة نصٍّ أو سماعه بين مختلف المعاني التي تحتملها الكلمة ما هو أنسب للسياق أو لسائر معاني الكلمات المستخدمة في ذلك النص ، ولنضرب مثلًا واضحاً من كلمة العين فإنّها مشتركة بين عدة معاني . . . منها : عين باصرة ، وعين جارية ، وعين ظاهرة ، فإذا قلتَ رأيته بعيني تعني ببصرك ، وإذا قلتَ شربتُ من عينٍ صافية يعني النبع ، وإذا قلتَ أنا عين في المدينة أي رجل بارز ومن الوجهاء . وعند تحليل نصّ لمعرفة معانيه الدقيقة نجد إنّ أغلب المفردات فيه يكون من هذا القبيل ، إذ أنَّ تحديد معانيها اللطيفة لا يمكن بسهولة ، بل بملاحظة تناسبها مع بعضها .

--> ( 1 ) - مبادئ اللسانيّات ، ص 294 ، عن أحمد مختار عمر ، علم الدلالة ، ص 72 . ( 2 ) - للتفصيل أنظر : المصدر ، ص 295 .